حبيب الله الهاشمي الخوئي
40
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد أحسن القاضي محيى الدّين في وصف الجراد بذلك في قوله : فخذا بكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الأرض بطنا وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم قال الشارح المعتزلي : قال أبو عثمان في كتاب الحيوان : من عجائب الجرادة التماسها لبيضها الموضع الصّلد والصّخور الملس ثقة بأنها إذا ضربت بأذنابها فيها انفرجت لها ، ومعلوم أنّ ذنب الجراد ليس في خلقة المنشار ولا طرف ذنبه كحدّ السّنان ولا لها من قوّة الأسر ولا لذنبها من الصّلابة ما إذا اعتمدت به على الكدية جرح فيها ، كيف وهي تتعدّى إلى ما هو أصلب من ذلك . وليس في طرفها كابرة العقرب وعلى أنّ العقرب ليس تخرق القمقم بذنبها من جهد الأيد وقوّة البدن ، بل انما ينفرج المها بطبع مجعول هناك ، وكذلك انفراج الصخور لأذناب الجراد . ولو أنّ عقابا أرادت أن تخرق جلد الجاموس لما انخرق لها إلَّا بالتكلَّف الشديد والعقاب هي التي تنكدر على الذئب فتقد بدابرتها ما بين صلوه إلى موضع الكاهل فإذا غرزت الجرادة وألقت بيضها وانضمّت عليها تلك الأخاديد التي هي أحدثتها وصارت كالأفاحيص لها ، صارت حاضنة لها ومربية وحافظة وصائنة واقية . حتّى إذا جاءت وقت دبيب الرّوح فيها حدث عجب آخر لأنّه تخرج من بيضه أصهب إلى البياض ، ثمّ يصفّر ويتكوّن فيه خطوط سود وبيض ، وحجم جناحه ثمّ يستقل فيموج بعضه في بعض . قال في حيوة الحيوان : تكتب هذه الكلمات وتجعل في أنبوبة قصب وتدفن في الزرع أو في الكرم فانّه لا يؤذيه الجراد باذن اللَّه تعالى وهي : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم اللَّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آل سيّدنا محمّد وسلَّم ، اللَّهمّ أهلك صغارهم واقتل كبارهم ، وافسد بيضهم وخذ بأفواههم عن معايشنا وأرزاقنا إنّك سميع الدّعاء ، إنّى توكَّلت على اللَّه ربّي وربّكم ما